فايز البخاري
سلوك همجي داخل عدن
الساعة 02:19 مساءاً
فايز البخاري
كانت عدن ومازالت تمثل الوجه الأكثر نقاءً للسلام والوئام، والأكثر تجسيداً لثقافة النظام والقانون. وذلك ليس مصطنعاً ولا متكلّفا، فمن يعرف أبناء عدن -رجالاً ونساءً وأطفالا- يعرف أن ثقافة المحبة والانضباط والقانون تسود حياتهم، بل تجري في عروقهم التي تشبّعتْ بروح المدنية والسلوك الحضاري الذي لا يكاد يغادر أبناء عدن أبدا. لكن الملاحظ في الآونة الأخيرة بروز ظاهرة سيئة لم يعتد عليها أبناء عدن الذين يتصفون بالرُقي والسمو، وهي ظاهرة قطع الشوارع من قبل من هب ودب، ولأتفه الأسباب، سواء لمطالب عامة أو شخصية. مع أن الجميع يدرك أن مثل تلك السلوكيات لا تضر أحداً سوى المواطن البسيط الذي يحتاج للشارع في ذهابه وإيابه، يحتاج للشارع ليسعف مرضاه، ويحتاج للشارع كي يذهب للمخبز يحضر القوت الضروري لأسرته، ويحتاج الشارع كي يذهب للإتيان بمتطلبات البيت، ويحتاج للشارع ليصل في موعده المحدد إلى مكان عمله. الشارع يا هؤلاء ليس ملكية خاصة حتى تفعلوا به هذه الافاعيل التي ما أنزل الله بها من سلطان. والشارع حين تقطعونه لا يتألم لذلك أي مسئول. لكن لكم أن تسألوا حين تقطعون الشارع لأجل مطالب حقة كالكهرباء والراتب: نحن نطلب تلك الحقوق من الحكومة الشرعية المسئولة عن صرف الرواتب وتوفير الخدمات، لكن هذه الحكومة تم شل حركتها ومحاربتها من قبل ميليشيا مايسمى المجلس الانتقالي الذي يؤيده كثير من الحمقى والمغفلين، فماذا قدمتم لهذه الحكومة إزاء صلف الميليشيا حتى تستمر في تقديمها للخدمات والرواتب؟؟!! ألم تظلوا متفرجين على عبث عيدروس وبن بريك وشلة الانتقالي حتى اللحظة ولم تغيروا ساكنا؟؟!! فما الذي قدموه لكم؟؟!! ولماذا لا تقطعون شارعهم هم ومدخل مجلسهم الانقلابي وتذهبون بمظاهرة إلى أبوابهم لتطالبوهم بتوفير الكهرباء وسفلتة الشوارع وصرف المرتبات، مادام أنكم راضون عن عبثهم ولم تجد الشرعية منكم أي موقف تضامني ضد هؤلاء الانقلابيين؟! أليس الأجدى والأجدر بكم أن تقوموا بما عليكم أولاً ثم تطالبون الحكومة بما هو لكم؟! حينها فقط ستنتزعون حقوقكم من أعين الحكومة، التي لن تنتظر ولن تظل مكتوفة الأيدي عن توفير تلك الخدمات حتى تتظاهرون عليها، فهي تعرف واجباتها وتسعى بدون أي نقاش لتوفيرها، ولا تحتاج لتذكير ولا لمظاهرات. فقط نتمنى من المغفلين الذين ينعقون بتأييد المجلس الانقلابي أن يعوا أن هؤلاء يبيعونهم الوهم، في الوقت الذي لا يقدمون فيه لـ عدن وأبناء عدن خاصة والجنوب عامة سوى بيع الوعود والسفسطة التي يجنون من خلفها مليارات الريالات، فيما لا يقدمون في الواقع أي شيء يذكر، اللهم إلا من عرقلة السير وتخويف المارة أثناء ذهابهم وإيابهم بالمصفحات والسيارات المدرعة والأطقم العسكرية المدججة بشباب مراهقين لا يفقهون في أساليب الجندية والعسكرية شيئا.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص